جائزة نوبل في الكيمياء 2025 تذهب إلى ثلاثة علماء بينهم العربي عمر ياغي .. إنجاز جديد يضع العرب في قلب الاكتشاف العلمي
في لحظة تاريخية طال انتظارها، أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم عن منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 إلى ثلاثة علماء متميزين: العالم الأردني الأمريكي عمر م. ياغي، والياباني سوسومو كيتاغاوا، والأسترالي ريتشارد روبسون، تقديرًا لإسهامهم الثوري في تطوير الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، وهي مواد غيّرت مفهوم الكيمياء الحديثة وفتحت الباب أمام حلول واقعية لأكبر تحديات كوكبنا.
الجائزة التي تتجاوز قيمتها 1.2 مليون دولار أمريكي جاءت تكريمًا لاكتشافات علمية تخدم الإنسانية قبل أن تخدم المختبرات. فالأطر المعدنية العضوية التي طورها العلماء الثلاثة أصبحت اليوم أداة فعالة في احتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتنقية الهواء، وتخزين الطاقة النظيفة، بل وحتى استخلاص المياه من هواء الصحراء — لتصبح الكيمياء نفسها سلاحًا في معركة البشر ضد التغير المناخي والعطش والتلوث.
عمر ياغي .. العربي الذي جعل الهواء مصدرًا للمياه
ولد عمر ياغي في عمّان بالأردن عام 1965، وبدأ رحلته العلمية بإصرار لا يعرف المستحيل. بعد حصوله على الدكتوراه من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين عام 1990، شق طريقه بثبات حتى أصبح أستاذًا في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، وواحدًا من أبرز العقول في الكيمياء الحديثة.
اشتهر ياغي بريادته في ابتكار نوعين من المواد الفريدة:
-
الأطر المعدنية العضوية (MOFs)
-
الأطر العضوية التساهمية (COFs)
وهما مواد تمتلك أعلى مساحة سطح معروفة في العالم، بحيث يمكن لجرام واحد منها أن يغطي ملعب كرة قدم كامل! هذه الخاصية المذهلة جعلتها مثالية في تخزين الهيدروجين والميثان، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتحويله إلى وقود نقي، وحتى جمع المياه من هواء الصحراء الجاف.
لم تكن أبحاث ياغي حبيسة المعامل، بل تحوّلت إلى تطبيقات عملية تمكّن البشر من تحقيق الاستقلال المائي. فقد صمم فريقه أجهزة قادرة على استخلاص الماء من الهواء حتى في أكثر المناطق قحطًا، مثل صحراء أريزونا. هذه الابتكارات جعلت منه رمزًا عالميًا للعالم الذي يجمع بين العلم والإنسانية، وبين المعادلة والمعجزة.
كيمياء تخدم الأرض والإنسان
ما يجمع العلماء الثلاثة الفائزين هو رؤيتهم المشتركة للكيمياء كوسيلة لإنقاذ الكوكب. فبدل أن تكون الكيمياء حكرًا على المعادلات المعقدة، أصبحت بفضلهم لغة جديدة للتنمية المستدامة.
-
سوسومو كيتاغاوا، أستاذ الكيمياء بجامعة كيوتو، ساهم في تطوير الأسس النظرية للأطر المعدنية العضوية.
-
ريتشارد روبسون، الباحث في جامعة ملبورن، كان من أوائل من أثبتوا إمكان بناء هياكل معدنية عضوية مستقرة، فتحت الطريق أمام الاكتشافات اللاحقة.
جهود الثلاثي لم تقتصر على الأوراق البحثية، بل أحدثت ثورة علمية وصناعية أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان والبيئة.
من الجوائز إلى نوبل.. مسيرة عالم استثنائي
قبل تتويجه بجائزة نوبل، كان اسم عمر ياغي يلمع في سماء الجوائز العالمية، من بينها:
-
جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم (2015)
-
جائزة ألبرت أينشتاين العالمية (2017)
-
جائزة الجمعية الكيميائية الأمريكية في كيمياء المواد (2009)
-
ميدالية هوفمان من الجمعية الكيميائية الألمانية (2020)
-
جائزة بالزان (2024)
كما انتُخب عضوًا في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم (2019) والأكاديمية الألمانية ليوبولدينا (2022).
لكن أهم ما يميّزه ليس الجوائز بقدر ما هو إيمانه العميق بأن العلم وسيلة لخدمة الناس. فقد قال في أكثر من مناسبة: "الكيمياء ليست مختبرًا فقط، إنها طريقة لتغيير العالم نحو الأفضل."
من الصحراء إلى المستقبل
في عام 2017، عُرضت تقنية ياغي لاستخلاص المياه في المنتدى الاقتصادي العالمي كواحدة من أهم 10 تقنيات قادرة على تغيير العالم. وبعدها بعامين، صنّفها الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC) ضمن أعظم الإنجازات الكيميائية في القرن الواحد والعشرين.
وبينما تتصارع الأمم على مصادر الطاقة والمياه، جاء إنجازه ليُذكر العالم بأن الحلول قد تكون في الهواء الذي نتنفسه، فقط إن أعملنا العقل بصدق وإصرار.
فوز عمر ياغي بجائزة نوبل ليس مجرد حدث علمي، بل لحظة فخر عربي وإنساني تثبت أن العلم لا يعرف الحدود، وأن الشغف قادِر على تحويل الذرات إلى مستقبل مشرق .
💬 شاركنا رأيك :
ما رأيك بهذا الإنجاز العربي الكبير؟
هل تعتقد أن ابتكارات مثل تقنية جمع المياه من الهواء يمكن أن تغير مستقبل الشرق الأوسط والعالم ؟
شاركنا رأيك في التعليقات، وعبر عن فخرك بهذا العالم الذي رفع اسم العرب في سماء نوبل
التغير المناخي الاردن المحافظة على البيئة الطبيعية علوم جائرة نوبل

فخر العرب
ردحذف